حيدر حب الله

65

حجية السنة في الفكر الاسلامي

والتصديق به وطاعته في أمره ونهيه ، كما ذكره بعضهم « 1 » . ي - ( وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . . ) ( النور : 47 - 51 ) . إلى غيرها من الآيات مما يشترك معها في مضمون لزوم الإيمان والتصديق « 2 » ، فإن مفادها يعني أنّه لابدّ من الإيمان بكل ما جاء النبي به وبكل ما قاله ، وإلا لا يكون التصديق تاماً ولا الإيمان كاملًا ، ومن الواضح أن إطلاق لزوم الإيمان والتصديق معناه الأخذ بكل ما صدر عنه صلى الله عليه وآله وسلم وهذا ما يثبت حجية سنّته ، وهو المطلوب . لكنّ الصحيح أنّ هذه المجموعة من الآيات لا تدلّ على حجية السنّة ، إذ أقصى ما تبيّن لزوم تصديق الرسول في دعواه الرسالة وأنّ ما جاءهم به من أمرها وأمر القرآن صحيح صائب ، ليس بالهذيان ولا بالخطأ . . وهذا المقدار مما قاله الرسول لا خلاف بين مسلمٍ وآخر قطّ فيه ، فهو من أوليّات الإسلام ، إنما الكلام في أنّ غيره هل يجب أخذه منه مثل التشريعات وغيرها أم لا ؟ ودعوى شمول الآيات لذلك بعيد ، لظهورها في مبدأ تصديق النبي في أمر رسالته ، فإذا قيل : إنها تدلّ على حجية السنة بهذا المقدار فلا بأس ، لكنه ليس مما ينفع أو يقع محلًا لتنازع ، لا أصوليّ ولا غيره .

--> ( 1 ) انظر : التقرير والتحبير في علم الأصول 2 : 297 . ( 2 ) انظر : القاضي عيّاض اليحصبي ، الشفا بتعريف حقوق المصطفى 2 : 3 ؛ وعبدالخالق ، حجية السنة : 293 ؛ ومحمد عجاج الخطيب ، أصول الحديث : 36 - 37 .